السيد محمد تقي المدرسي
53
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
صادقين ونقلوا عنه أن من عمل سوءاً جوزي به وأنه من صلح عملًا أثيب عليه ، علمنا بأن وراءنا جزاءاً وثواباً . لنقرأ معاً بعض هذه الآيات القرآنية : لا ريب فيه قال الله سبحانه : قُلْ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( الجاثية ، 26 ) . بلى ؛ يوم القيامة لا ريب فيه واقعاً ؛ أي لا محالة واقع ، وليس في ذلك تردد ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون هذا الواقع ، ولا يغير جهل البشر من الواقع شيئاً . فنحن نجهل مثلًا وجود منظومة شمسية في آخر آماد هذا الفضاء ، فهل يجعل جهلنا بها وجودها عدماً ؟ كلًا . . ولعل هذه الآيات في القرآن تعالج حالة نفسية عند البشر ، وهي أنه يزعم إن مجرد شكه في شيء يجعله في حل من الالتزامات المترتبة على وجوده . كلا ، فالشك في الشيء لا يغير من الواقع شيئاً ؛ فالواقع واقع ، سواء آمنت به أو لم تؤمن ، فإذا كان ذلك الواقع كيوم القيامة الرهيب فان تجاهله مأساة حقيقية للانسان . لماذا البعث ؟ من أهداف النشور بعد الموت تبيان الحق ، وكشف زيف الكفار . وهكذا يكون من حِكَم الإيمان بالآخرة ، الايمان بوجود مقياس ثابت للحق ، يرجع إليه الناس ، فيحكم بينهم فيما اختلفوا . قال الله تعالى : لِيُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ ( النحل ، 39 ) . فلا يستطيع أحد من أن يبدل الحق باطلًا ، ويخدع نفسه بأن الباطل قد أصبح حقاً . كلّا ؛ إن وراءنا يوماً يميز فيه الحق عن الباطل بوضوح كاف .